مكي بن حموش

2687

الهداية إلى بلوغ النهاية

ودلّ قوله وَتَراهُمْ على أن المراد المشركون ، إذ لو كان للآلهة لقال : " وتراها " . وقيل : هي للآلهة ؛ لأنها مثل بني آدم في صورها التي مثّلوها ؛ ولأنهم يعظمونها ويخاطبونها بمخاطبة من يعقل ، فخوطبوا هم كذلك . فمن جعله للمشركين ، كان " ترى " على بابه ، من رؤية العين « 1 » . ثم قال تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ 199 ] . قال بعض أهل المعاني : في هذه الآية بيان قول النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم : " أوتيت جوامع الكلام " « 2 » . فهذه الآية قد جمعت معاني كثيرة ، وفوائد عظيمة ، وجمعت كل خلق حسن ؛ لأن في " أخذ العفو " : صلة القاطعين ، والصفح عن الظالمين ، وإعطاء « 3 » المانعين « 4 » . وفي " الأمر بالمعروف " : تقوى اللّه ( عزّ وجلّ ) « 5 » ، وطاعته ، ( جلت عظمته ) « 6 » ، وصلة الرحم ، وصون اللسان عن الكذب ، وغض الطرف عن الحرمات « 7 » .

--> - وفي معاني القرآن للفراء 1 / 401 : " . . . ، والمنازل تتناظر : إذا كان بعضها بحذاء بعض " . ( 1 ) انظر : معاني القرآن للفراء 1 / 401 ، وجامع البيان 13 / 326 . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير ، رقم 2755 ، بلفظ : بعثت بجوامع الكلم . ومسلم في : المساجد ومواضع الصلاة ، رقم 812 ، بلفظ : أعطيت . . . ، و 813 ، بلفظ بعثت . . . ، ومسند أحمد رقم 70 - 96 . ( 3 ) في الأصل : وأعطى ، وهو تحريف . ( 4 ) تأويل مشكل القرآن 4 ، بزيادة في بعض ألفاظه . ( 5 ) ما بين الهلالين ساقط من " ج " . ( 6 ) تأويل مشكل القرآن 4 . ( 7 ) في " ج " وتأويل مشكل القرآن الذي نقل عنه مكي : هذا .